الشيخ خليفة بن جاسم: قطر تمضي بثبات نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة

خلال كلمته في افتتاح المنتدى العربي الألماني للأعمال ببرلين

18-06-2026

الاستقرار الاقتصادي العالمي يتطلب تنسيقاً أكبر وحواراً استراتيجياً واستشرافاً دقيقاً للمخاطر

 شاركت غرفة قطر في أعمال المنتدى العربي الألماني للأعمال التاسع والعشرين، الذي انطلقت أعماله اليوم الخميس 18 يونيو 2026 في العاصمة الألمانية برلين، بمشاركة واسعة من كبار المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال والمستثمرين من الدول العربية وألمانيا. ويعقد المنتدى هذا العام تحت شعار “ما بعد التحول: الذكاء والابتكار والتأثير“، بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس الغرفة العربية الألمانية للصناعة والتجارة (Ghorfa).

ترأس وفد الغرفة سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، رئيس مجلس الإدارة والنائب الأول لرئيس الغرفة العربية الألمانية للصناعة والتجارة (Ghorfa)، وضم الوفد عضوي مجلس الادارة د. خالد بن كليفيخ الهاجري والسيد محمد بن احمد العبيدلي، والمدير العام المكلف علي بوشرباك المنصوري، كما شارك في أعمال المنتدى الشيخة تماضر آل ثاني، مدير إدارة العلاقات الدولية وشؤون الغرف، والسيد احمد أبو ناهية مدير إدارة العلاقات العامة بالوكالة.

وشهد المنتدى، الذي تنظمه غرفة التجارة العربية الألمانية بالتعاون مع غرفة قطر واتحاد الغرف الألمانية، مشاركة عدد من المسؤولين البارزين، من بينهم سعادة الدكتور أحمد بن محمد السيد، وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية بوزارة التجارة والصناعة بدولة قطر، وسعادة السيدة كاثرينا رايشه، الوزيرة الاتحادية للاقتصاد والطاقة في جمهورية ألمانيا الاتحادية، إلى جانب رؤساء غرف التجارة والصناعة في الدول العربية وممثلي كبرى الشركات والمؤسسات الاقتصادية في ألمانيا والدول العربية. وكانت دولة قطر المحور الرئيسي في المنتدى بوصفها الدولة الشريكة للمنتدى لهذا العام، من خلال برنامج متكامل يركز على دور قطر كمركز استثماري عالمي.

وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أكد سعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني أن المنتدى يمثل منبراً اقتصادياً دولياً رفيع المستوى يجسد عمق الشراكة الاستراتيجية واستمراريتها بين دولة قطر وجمهورية ألمانيا الاتحادية، ويعكس في الوقت ذاته متانة العلاقات العربية الألمانية الممتدة على مدى عقود من التعاون البناء والرؤية المشتركة.

وأشار سعادة الشيخ خليفة بن جاسم إلى أن انعقاد الدورة الحالية يكتسب أهمية خاصة لتزامنه مع الذكرى الخمسين لتأسيس الغرفة العربية الألمانية للصناعة والتجارة (غرفة)، والتي لعبت دوراً محورياً في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وبناء جسور الثقة والشراكات طويلة الأمد بين الجانبين.

وأكد سعادته أن العلاقات العربية الألمانية قامت تاريخياً على أسس راسخة من الثقة المتبادلة والتكامل الاقتصادي والمصالح الاستراتيجية المشتركة، حيث تجمع بين قوة ألمانيا الصناعية والتكنولوجية من جهة، والإمكانات الاستثمارية والأسواق الواعدة في العالم العربي من جهة أخرى، بما أسهم في بناء شراكة تتجاوز التبادل التجاري إلى مجالات الطاقة والبنية التحتية والصناعات المتقدمة والاقتصاد المعرفي والتبادل الثقافي والإنساني.

وأوضح رئيس مجلس إدارة غرفة قطر أن الشراكة القطرية الألمانية تمثل نموذجاً متقدماً للتعاون البنّاء القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والقدرة على التكيف مع المتغيرات الدولية، مشيراً إلى أن دولة قطر، وبتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، تواصل تعزيز شراكاتها الاستراتيجية في إطار رؤية قطر الوطنية 2030 من خلال دمج إمكاناتها الاقتصادية مع الخبرات الصناعية والتكنولوجية الألمانية بما يعزز التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة، كما شدد  على أن التطورات الجيوسياسية العالمية كشفت أهمية تعزيز التعاون الدولي وبناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات، مؤكداً أن الاستقرار الاقتصادي العالمي يتطلب تنسيقاً أكبر وحواراً استراتيجياً واستشرافاً دقيقاً للمخاطر.

وأكد سعادته إلى أن دولة قطر تمضي بثبات نحو بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار، مدعوماً ببنية تحتية متطورة وقطاع مالي قوي وبيئة استثمارية تنافسية، إلى جانب إصلاحات تشريعية وتنظيمية تعزز جاذبية الاستثمار وتدعم نمو القطاع الخاص.

وأشار سعادة الشيخ خليفة بن جاسم الى أن المنتدى يشكل فرصة مهمة لتعميق الحوار الاقتصادي وتوسيع مجالات التعاون وبناء شراكات نوعية تسهم في تعزيز التنمية المستدامة والنمو المشترك بين الجانبين العربي والألماني، معرباً عن ثقته بأن هذه الدورة ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاستراتيجي المستقبلي.

وناقش المشاركون في أعمال المنتدى سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين العربي والألماني، ومستقبل الابتكار والتحول الرقمي، إضافة إلى قضايا الطاقة والاستدامة وسلاسل الإمداد والتعاون الصناعي.

وتناولت جلسات المنتدى الثمانية محاور رئيسية تشمل الذكاء الاصطناعي والبحث والتطوير، وممرات الصناعة المتقدمة والنمو الإقليمي، إضافة إلى ملفات إعادة الإعمار والتنمية المستدامة. كما تناولت الفعاليات موضوعات متخصصة مثل تطوير أنظمة رعاية صحية مرنة وذكية بالتعاون مع التحالف الألماني للصحة، واستشراف مستقبل السياحة الذكية، والعلاقة بين الطاقة والمياه. وتضمن المنتدى عدد من الطاولات المستديرة القطرية والإقليمية المخصصة لاستكشاف فرص الاستثمار المباشر، وبناء شبكات تواصل دبلوماسية واقتصادية تعزز التعاون بين الجانبين العربي والألماني.

خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن فعاليات المنتدى
العبيدلي: ألمانيا ثالث أكبر الدول الاوروبية استقطاباً للاستثمارات القطرية
شارك السيد محمد بن أحمد العبيدلي، عضو مجلس إدارة غرفة قطر، في أعمال الجلسة النقاشية الأولى ضمن فعاليات المنتدى العربي الألماني التاسع والعشرين للأعمال، والتي جاءت تحت عنوان: “دولة قطر الشريك–مواجهة التغيرات العالمية: الاستثمار، الابتكار، والتعاون الاستراتيجي في أوقات عدم اليقين”.

وتناولت الجلسة، التي أدارها السيد أولاف هوفمان، رئيس الغرفة العربية الألمانية للصناعة والتجارة (Ghorfa)، دور دولة قطر في ترسيخ مكانتها كمركز عالمي مستقر ومتنوع للأعمال والتجارة والتعاون الدولي، من خلال استراتيجيتها في التنويع الاقتصادي عبر قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والطيران والسياحة والتعليم.

كما ناقشت الجلسة تأثير التحولات الجيوسياسية والاضطرابات الاقتصادية العالمية على سلاسل الربط التجاري، مع تسليط الضوء على النموذج القطري القائم على الابتكار والتنمية المستدامة، ودوره في تعزيز الشراكات طويلة الأمد، لا سيما مع جمهورية ألمانيا الاتحادية.

وخلال مداخلته، استعرض العبيدلي جهود غرفة قطر في دعم التحول الرقمي للقطاع الخاص، من خلال تأسيس لجنة التكنولوجيا والابتكار، التي تهدف إلى تعزيز تبني التقنيات الحديثة، وربط القطاع الخاص بمنظومة الابتكار العالمية، وتمكين الشركات من الوصول إلى الأسواق الدولية.

وأوضح أن اللجنة تمثل منصة تنفيذية عملية تدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في مجالات التحول الرقمي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والشراكات الابتكارية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتنمية المهارات، وربطها ببيئات التمويل والتقنيات الحديثة، بما يعزز مكانة قطر كمركز عالمي للاقتصاد الرقمي.

ودعا العبيدلي الشركات الألمانية المتخصصة في قطاع التكنولوجيا الى الانضمام الى لجنة التكنولوجيا والابتكار بالغرفة، لافتا الى ان اللجنة سوف تعلب دورا مهما في تعزيز التعاون في هذا القطاع الهام والحيوي.

واكد العبيدلي خلال المناقشات ان ألمانيا تعد من أبرز الشركاء التجاريين للدول العربية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين حوالي 57.6 مليار يورو خلال العام 2024، كما ساهمت الاستثمارات المشتركة بين المانيا والدول العربية في تعزيز العلاقات الاقتصادية الراسخة.

وبخصوص العلاقات الاقتصادية بين دولة قطر وألمانيا، أشار العبيدلي الى وجود أكثر من 300 شركة المانية تعمل في السوق القطري في مجالات حيوية مثل (الطاقة، التكنولوجيا، الخدمات، الانشاءات، السكك الحديدية، الاتصالات والتحول الرقمي، والاجهزة والمعدات الطبية، منوها بأن ألمانيا تعد ثالث أكبر الدول الاوروبية استقطاباً للاستثمارات القطرية، في حين تعد قطر من اكبر المستثمرين في الاقتصاد الألماني باستثمارات تبلغ نحو 25 مليار يورو.

واوضح العبيدلي ان غرفة تجارة وصناعة قطر تؤدي دوراً محورياً في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين دولة قطر وألمانيا من خلال بناء جسور التواصل بين مجتمعي الأعمال في البلدين، وتسهيل الشراكات الاستثمارية والتجارية، وتحويل العلاقات المتميزة بين البلدين إلى مشاريع اقتصادية مستدامة، مشيرا الى ان الدور المستقبلي لغرفة تجارة وصناعة قطر تجاه تطوير العلاقات مع المانيا لن يقتصر على تنمية حجم التبادل التجاري فقط، بل سيمتد إلى قيادة شراكات استراتيجية قائمة على الابتكار وريادة الاعمال والاستثمار المشترك في مجالات التكنلوجيا والصناعة المتقدمة.

زر الذهاب إلى الأعلى