دراسة لغرفة قطر: نمو الصناعات التحويلية في قطر

31-12-2019

  • 13 مليار ريال استثمارات 380 منشأة صناعية جديدة
  • 103% نمواً في الصناعات الغذائية

كشفت دراسة لغرفة قطر أنّ قطاع الصناعات التحويلية في قطر قد شهد خلال السنوات الخمس الأخيرة تطورًا ملحوظًا من حيث عدد المنشآت، ومن حيث مجالات الإنتاج، حيث زاد حجم الاستثمارات الصناعية بما قيمته حوالي 13 مليار ريال قطري (3.5 مليار دولار)، وأُنشئت خلالها أكثر من 380 منشأة صناعية جديدة، وذلك في اتّساق مع رؤية 2030، وإستراتيجية الدولة في مجال الصناعة التحويلية.

وكشفت الدراسة التي أجرتها إدارة البحوث والدراسات في الغرفة، أنّ قطاع الصناعات الغذائية حقق ضمن التغيير في حجم رأس المال وزنًا نسبيًا بلغ 35% من جملة الصناعات التحويلية، حيث زاد حجم رأس المال المستثمر فيه بما قيمته حوالي 4.4 مليار ريال قطري مع الأخذ في الاعتبار أن هذا القطاع يمثّل صناعات خفيفة كثيفة العمالة وليست كثيفة رأس المال بعكس القطاعات الأخرى، إما وَفقًا لمعيار عدد المنشآت فقد حقّق وزنًا نسبيًا بلغ 19%، حيث تمّ إنشاء 74 منشأة جديدة خلال ذات الفترة.

وأشارت الدراسة التي جاءت تحت عنوان «الطاقات الإنتاجية ودرجة استغلالها كمدخل لتعزيز نمو الصناعة التحويلية في قطر»، إلى أنه من ناحية نوع هذه الصناعات فنجد أنها تتوزع بشكل اقتصادي مناسب على مجمل أفرع الصناعات التحويلية، وإن كانت نسبة كبيرة منه تتوزع في مجال الصناعات الغذائية التي تمثل قطاعًا واسعًا من صناعات منتجات الأمن الغذائي، وتشمل على سبيل المثال وليس الحصر صناعات الألبان ومشتقاتها، اللحوم الحمراء والبيضاء ومنتجاتها، زيوت الطعام، المشروبات، صناعة الأعلاف، بيض المائدة… إلخ، والتي استهدفت تحقيق الاستقرار المُستدام للأسواق المحلية، كونها تمثّل في أغلبها منتجات بدائل الواردات ذات الطلب المحلي العالي.

البوابة الصناعية
واستندت الدراسة إلى بيانات وزارة التجارة والصناعة (بوابة قطر الصناعية)، في الإشارة إلى أنّ منشآت صناعة المنتجات الغذائية قد زادت بنسبة 103%، وهي نسبة الزيادة الكُبرى من بين كافة الصناعات التحويلية الأخرى، بما في ذلك الصناعات المرتبطة بالنفط والغاز، مشيرة إلى أنّ هذا التطور الكمي والنوعي ساهم بشكل مؤثر في زيادة التنوع الصناعي بشكل يتناسب وخطط الدولة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي بتنويع مصادر الدخل، وكذلك زيادة جاذبية الاقتصاد القطري للاستثمارات المحلية والأجنبية.

ونوّهت كذلك بارتفاع الحصص السوقية للصناعات القطرية التحويلية في الأسواق المحلية إلى مُستويات كبيرة تقترب من المخطط (الاكتفاء الذاتي النسبي) التي ستُكسِب الاقتصاد قاعدة أساسية صلبة تهيئ لمرحلة قادمة في التخطيط لمُستقبل الصناعة ترتبط بتعميق الصناعة بمفهومها الشامل من حيث زيادة الترابطات الأمامية والخلفية وأهمها محور تصنيع مستلزمات الإنتاج الذي يوفر الإمكانية للسيطرة على العناصر ذات الوزن الأكبر في مجموعة عناصر تكاليف الإنتاج، خاصةً أن هنالك قاعدة صناعية هندسية كبيرة في قطر، منها صناعة الآلات والمعدات التي نمت هي الأخرى بشكل كبير، حيث زادت منشآتها خلال السنوات الخمسة الأخيرة بنسبة 82%، وهذا التعمّق متى ما تم بكفاءة عالية فإنه يتيح للصناعات التحويلية مرونة أكبر في التخطيط للعناصر الأخرى ذات الميزات النسبية الأقلّ مثل الموادّ الخام والمدخلات الإنتاجية الأخرى.

الطلب المحليّ
وقالت الدراسة إنّ ما تحقّق حتى اللحظة من الإيفاء بالطلب المحلي من المُنتجات الأساسية وإن كان كافيًا في المدى القصير فلن يكون كذلك في المدى المُتوسّط والطويل، خاصةً بوصول الأسواق مرحلة التشبّع من ناحية، ومن ناحية أخرى استمرار استهداف السوق القطري عالي الطلب من قبل المنافسين الحالين والمُحتملين الذي يقود إلى مستوى عالٍ من التنافس يتطلّب من الصناعات القطرية السيطرة بشكل فعلي على عناصر التكاليف المُختلفة لتحسين مستوى تنافسية منتجاتها على مستوى الأسواق المحلية وعلى مستوى الأسواق الخارجية (نشاط التصدير)، لذلك، مع عدم إهمال بقية المُؤثرات، تبقى الكفاءة في العمليات الإنتاجية ودرجة استغلال الطاقات الإنتاجية المتاحة هي المفتاح للتخطيط العلمي والعملي لنموّ وتطوّر الصناعة التحويلية في قطر، فالأخذ بالقياس الأفقي من حيث عدد المنشآت يعطي صورة جيدة لتطوّر الإنتاج في المدى القريب ولكن فيما يتعلّق بالتخطيط المتوسط والبعيد المدى فإن إضافة مقاييس رأسية تهتمّ بتعزيز القدرات التنافسية في هذه الصناعات تعد أمرًا مهمًا، لذلك يجب التركيز على مفهوم قياس الطاقات الإنتاجية ودرجة استغلالها في العمليات الإنتاجية، فحجم الطاقة غير المُستغلة في أي صناعة هو المُؤشّر الأكثر قدرة على تحديد كفاءة الصناعة، وهو المدخل العملي لتحديد الفجوة، وبالتالي التخطيط لزيادة الإنتاج دون تكاليف رأسمالية، وذلك بالعمل على خفض نسب الطاقات غير المُستغلة وإدخالها تدريجيًا في دورة الإنتاج وصولًا للطاقة المُثلى، هذا بالإضافة لفعاليته في التوجيه غير المباشر للاستثمارات لتحقيق جدوى اقتصادية واجتماعية أكبر.

زر الذهاب إلى الأعلى