ملتقى الاقتصاد القطري التركي يبحث تشجيع الاستثمارات المشتركة

16/1/2018

انطلقت في الدوحة الثلاثاء 16 يناير، أعمال الملتقى الاقتصادي القطري- التركي، بمشاركة وفد من رجال الأعمال الأتراك يضم رؤساء أكثر من 150 شركة تركية متخصصة في مختلف القطاعات من بينها البنية التحتية والبناء، والأدوية والمستلزمات الطبية، والمواد الغذائية، والزراعة ومعداتها، والزجاج والبلاستيك، فضلا عن قطاعات أخرى من بينها اللوجستيات والأنظمة الأمنية.

وخلال كلمته امام الملتقى الذي حضره سعادة السيد بولنت توفينكجي وزير الجمارك والتجارة التركي، إلى جانب سعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس غرفة قطر وسعادة السيد رفعت هيسار جيكلي أوغلو رئيس اتحاد الغرف والبورصات بالجمهورية التركية، كشف سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة عن مشاورات لإبرام اتفاقية شراكة اقتصادية وتجارية بين دولة قطر وجمهورية تركيا تهدف إلى منح معاملة تفضيلية للسلع والخدمات التركية في دولة قطر والقطرية في جمهورية تركيا.  مشيراً إلى أن هذه الاتفاقية سيكون لها الاثر في تعزيز العلاقات التجارية على المدى القصير والبعيد وبما يحقق الخير للبلدين.

وقال سعادته إن اللقاء عكس الحرص المتبادل بين الجانبين لاستكشاف آفاق أوسع للتعاون التجاري والاقتصادي، وفتح مجالات جديدة لتعزيز الاستثمارات المشتركة في ظل ما يتمتع به البلدان من إمكانيات اقتصادية وتجارية كبيرة من شأنها تحقيق المزيد من المصالح المشتركة والازدهار الاقتصادي.

ولفت وزير الاقتصاد لدى حديثه عن الاقتصاد القطري، إلى أن دولة قطر أثبتت بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله، صمودها وقدرتها على المحافظة على مكانتها الراسخة كإحدى أقوى الاقتصادات الإقليمية ومن بين أكثر الاقتصادات الواعدة على المستوى العالمي، وذلك من حيث موقعها الاستراتيجي الذي يؤهلها لتكون منطلقاً تجارياً نحو دول المنطقة العربية وباقي دول العالم وذلك على الرغم من الحصار المفروض عليها منذ الخامس من يونيو 2017. وأشار إلى تنفيذ استراتيجية محكمة لتحصين الاقتصاد الوطني وتنويع قاعدته الانتاجية.

وأوضح سعادته أن الحصار الجائر المفروض على دولة قطر شكل  حافزاً مهماً وقوياً، من أجل الإسراع في إقرار وتنفيذ العديد من المشاريع والمبادرات، وذلك من خلال توفير مصادر استيرادية بديلة للسلع والخدمات عن طريق الشحن الجوي بمطار حمد الدولي، وكذلك فتح خطوط مباشرة تربط ميناء حمد البحري بكبرى المحاور التجارية حول العالم ، وخاصة تركيا والهند وعمان والكويت وسنغافورة وتايلند والصين وباكستان.

وأضاف سعادته أن ميناء حمد يستحوذ حالياً على ما نسبته 27% من حجم التجارة الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط وتم الوصول من خلاله إلى 14 ميناء و 72 وجهة عالمية بفضل قدراته اللوجستية الحديثة والضخمة.

 وفي الإطار ذاته، أشار سعادة وزير الاقتصاد والتجارة الى جهود الدولة في سبيل تعزيز مخزونها الاستراتيجي من السلع الأساسية والتموينية وفق خطة استراتيجية تعمل على زيادة هذا المخزون بشكل مستمر موضحاَ أن الدولة وضعت على عاتقها تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من القطاعات الحيوية عبر تنفيذ مشاريع ترسخ الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص ومن بينها طرح مشاريع كبرى للمستثمرين في مجال الأمن الغذائي والقطاع اللوجستي، والرياضي والسياحي والصناعي والصحي والتعليم والخدمات.

 وأشار سعادة وزير الاقتصاد والتجارة إلى أنه يجري العمل على تنفيذ مشروعات التنمية الاقتصادية الكبرى المستدامة ، والهادفة إلى تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني ومن بينها مشروع إنشاء مناطق للتخزين وتطوير المناطق الاقتصادية واللوجستية.

وقي مجال قطاع الاستثمار ، لفت سعادة وزير الاقتصاد والتجارة إلى أن دولة قطر توجهت في إطار استراتيجيتها لتحصين الاقتصاد الوطني وتنويعه نحو تعزيز جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية وذلك عبر إصدار قوانين وتشريعات دعّمت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد القطري ووفّرت بيئة استثمارية جاذبة لمختلف المشاريع الاقتصاديّة والتجارية.

 وقال  وزير الاقتصاد إن البلدين تربطهما علاقات ثنائيّة وأخويّة فريدة ترسخت وتوطدت عبر عقود من الزمن وذلك في مختلف المجالات، موضحاً أن هذه العلاقات انعكست إيجاباً على مستوى حجم التبادل التجاري الذي بلغ  خلال النصف الأول من العام 2017 حوالي 2 مليار ريال قطري.

وأشار سعادته إلى أن هذا التطور في حجم التبادل التجاري يترجم الإجراءات والاتفاقيات التي تم توقيعها خلال الفترة الأخيرة.

 وأشاد سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة بالجهود التي بذلها القطاعان الخاص القطري والتركي في كسر الحصار غير القانوني المفروض على دولة قطر، من خلال تعزيز التعاون لتوفير بدائل ذات جودة عالية للعديد من السلع الاستهلاكية وغيرها ، منوها في هذا السياق بنجاح المنتج التركي في إثبات جدارته في السوق القطري.

 وأضاف سعادته أن التعاون بين البلدين يهدف لخلق شراكة اقتصادية استراتيجية تتيح فتح أسواق جديدة تتماشى مع القدرة الشرائية لما يزيد على 185 مليون نسمة لافتا إلى أن هذا المعدل قابل للتطور ليصل الى 400 مليون نسمة.

من جانبه، سعادة السيد بولنت توفينكجي، وزير الجمارك والتجارة بالجمهورية التركية، إن قطر تعتبر قوة اقتصادية هامة في المنطقة وإن أنقرة تولي أهمية كبيرة لتطوير وتعزيز العلاقة بينها والدوحة، وذلك سعيا لتحقيق مساعي التعاون المشترك عبر المشاريع الكبيرة بين الجانبين.

وأشار في كلمة ألقاها في افتتاح الملتقى، إلى أن استقرار قطر وأمنها يعد جزءا من أمن واستقرار تركيا، موضحا أن الإرادة السياسية الحالية في الدولتين وصلت بالبلدين إلى علاقة مميزة، انطلاقا مما يتبناه البلدان من وجهات نظر متطابقة حول المواضيع الراهنة على الصعيدين الإقليمي والدولي، مبينا أن التطورات الحاصلة في المنطقة توجب مزيدا من التعاون المشترك الذي يضمن أمن واستقرار قطر ومنطقة الخليج.

ولفت وزير الجمارك والتجارة التركي إلى أن الطرفين يعملان على تطوير مباحثات تجري بين الجانبين بصفة مستمرة، مؤكدا أن تركيا، دولة وشعبا، وقفت مع قطر جراء ما تعرضت له من حصار ظالم، حيث منحت الجمهورية التركية دعمها الكامل لقطر على الصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري، مشيدا بالعلاقات الاستراتيجية بين البلدين والتي أظهرت تطورا ملحوظا في كافة المجالات.. مشددا على أن التجارة تعتبر قوة هامة يجب النظر إليها باعتبارها وسيلة لتعزيز الأخوة بين البلدين.

وفي كلمته، قال سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس غرفة قطر، إن السنوات الأخيرة شهدت تطورا ملموسا ومتسارعا لعلاقات التعاون بين قطر وتركيا، انعكس بشكل كبير على التعاون بين قطاعات الأعمال في كل من البلدين، مما ساهم في زيادة حجم التبادل التجاري بينهما ليصل إلى نحو 3.9 مليار ريال في العام 2017، كما شهد العام الماضي ارتفاع الواردات القطرية من تركيا بنسبة 30 بالمائة مقارنة مع العام 2016.

وأشار سعادة رئيس الغرفة إلى أن الاقتصاد القطري يواصل نموه برغم الحصار الجائر الذي تتعرض له دولة قطر منذ أكثر من سبعة أشهر، حيث أظهرت بيانات رسمية حديثة تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من 1.8 بالمائة في الربع الثاني من العام 2017 إلى 3.7 بالمائة في الربع الثالث من العام نفسه.

ونبه سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس غرفة قطر إلى توقعات تشير إلى ارتفاع النمو الاقتصادي للدولة ليصل إلى 4.1 بالمائة خلال العام الجاري، مدعوما من النمو المتوقع في القطاعات غير النفطية، إضافة إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي الذي بلغت زيادة نفقاته العامة في موازنة دولة قطر للعام 2018 نحو 2.4 بالمائة، كما يتوقع أن يصل إجمالي قيمة النفقات على المشاريع الرئيسية نحو 93 مليار ريال، حيث تستأثر تلك المشاريع بأكبر حصة من إجمالي النفقات، بنسبة تزيد عن 45 بالمائة.

وقال سعادة رئيس الغرفة إن العام الجاري، من المنتظر أن يشهد توقيع عقود جديدة بقيمة تقدر بنحو 29 مليار ريال مما يسهم في تعزيز معدلات النمو في القطاع الخاص، إضافة إلى استحواذ مشاريع المواصلات والبنية التحتية على أكبر حصة في موازنة عام 2018، بقيمة 42 مليار ريال، وهو ما يمثل نسبة 21 بالمائة من القيمة الإجمالية للنفقات، علاوة على مشروعات مونديال 2022 والتي خصص لها مبلغ 11.2 مليار ريال.

زر الذهاب إلى الأعلى