آفاق تعاون جديدة بين قطر وسريلانكا

26/10/2017

شهدت الدوحة أمس فعاليات ملتقى الأعمال القطري- السريلانكي بحضور فخامة الرئيس مايثريبالا سيريسينا رئيس جمهورية سريلانكا الديمقراطية الاشتراكية، وعدد من الوزراء والمسؤولين ورجال الأعمال في البلدين.

شارك كل من سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة ونظيره سعادة السيد ريشاد باثي الدين وزير الصناعة والتجارة بجمهورية سريلانكا 2017 في افتتاح أعمال ملتقى الأعمال والاستثمار القطري السريلانكي، وحضر الملتقى سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس غرفة قطر، وعدد من رجال الأعمال والمستثمرين من البلدين للاطلاع على الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات في قطر لاسيما قطاع التجارة والزراعة والسياحة والطاقة وغيرها من المجالات الاقتصادية الأخرى.
وأكد سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة خلال مشاركته في افتتاح أعمال ملتقى الأعمال والاستثمار القطري السري لانكي أن علاقات الصداقة التي تجمع بين البلدين منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي عكست حرص البلدين المتبادل على توطيد أواصر التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ حوالي 223 مليون ريال قطري في العام 2016، لافتا إلى أن جمهورية سريلانكا تعد شريكاً استراتيجياً هاماً، حيث تعمل في دولة قطر حوالي210 شركات سري لانكية أقيمت بالشراكة مع الجانب القطري وبرأس مال بلغ حوالي 45.5 مليون ريال قطري.

وسلط سعادته خلال كلمته الضوء على القوانين والأطر التشريعية التي تم إرساؤها لتنظيم بيئة الأعمال، مؤكدا أن الدولة أصدرت عدة قوانين وتشريعات عززت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد القطري ووفّرت بيئة استثمارية جاذبة لمختلف المشاريع الاقتصاديّة والتجارية، مشيرا إلى أن هذه القوانين أتاحت للمستثمرين الأجانب الفرصة لتنفيذ مشاريع استثمارية في مختلف القطاعات وبنسبة تملّك تصل إلى 100%.
وبيّن سعادته أن السياسات الاقتصادية التي انتهجتها الدولة في سبيل تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص مثّلت حافزا مهماً لتنويع الاقتصاد الوطني، وتطوير مساهمة القطاعات غير النفطية والتي وصلت إلى حوالي 70% من الناتج المحلي في العام 2016.

وأضاف سعادته في هذا السياق أن هذه السياسات الاقتصادية شكّلت من جهة أخرى صمام أمانٍ للاقتصاد الوطني أمام مختلف التحديات الخارجية ولا سيّما الحصار الذي فرضته دول الجوار، مؤكدا أن الدولة تمكنت من خلاله من تعزيز استقلاليتها ومناعتها الاقتصادية بالاعتماد على قدراتها الذاتية. مضيفا أن دولة قطر نجحت عبر ميناء حمد في استحداث خطوط تجارية مباشرة مع عدد من الموانئ الاستراتيجية، والاستفادة من خدمات الشحن التي يوفرها الناقل الوطني لأكثر من 150 وجهة حول العالم بما عزز انفتاحها على العديد من الأسواق العالمية.

فرص نجاح كبيرة

بدوره قال سعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، رئيس غرفة قطر، في كلمته أمام الملتقى: «ترتبط قطر وسريلانكا بعلاقات متميزة تمتد لعقود طويلة على كافة المستويات والمجالات، وقد ساهمت زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إلى سري لانكا في شهر مارس من العام 2015 في تعزيز هذه العلاقات ودفعها إلى الأمام، حيث تم خلال تلك الزيارة التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم لتعزيز التعاون بين الجانبين في مجالات عدة، ويعكس هذه العلاقات المتميزة وجود عدد كبير من العمالة السري لانكية التي تقيم في دولة قطر وتحظى بكل الرعاية. ولا يخفى على أحد حرص دولة قطر على تهيئة بيئة آمنة وسليمة للعمالة الوافدة، وتوفير احتياجاتها ومتطلباتها للعيش الكريم، وضمان حقوقها، تطبيقا للقوانين والتشريعات والتزاما بالمواثيق الدولية ذات الصلة».

وقدم الشكر لفخامة الرئيس مايثريبالا سيريسينا رئيس جمهورية سري لانكا الديمقراطية الاشتراكية، لحرصه على الالتقاء برجال الأعمال القطريين لبحث سبل وآليات دعم وتعزيز علاقات التعاون بين الجانبين، متمنياً أن تحقق الزيارة أهدافها المنشودة في تعزيز علاقات التعاون مع دولة قطر ومع أصحاب الأعمال القطريين.

وتابع سعادته: «على الرغم من العلاقات المتميزة بين البلدين، فما يزال التبادل التجاري دون مستوى طموحاتنا، حيث بلغت التجارة البينية نحو 52.5 مليون دولار فقط في العام الماضي 2016، وهو مستوى لا يعكس حجم الإمكانات المتوافرة لدى البلدين الصديقين، كما لا يلبي طموحاتنا، لذلك فإننا نأمل أن يكون لقاء فخامتكم معنا اليوم بداية حقيقية نحو تفعيل التعاون المشترك بين قطاعات الأعمال في البلدين». خاصة وأن أصحاب الأعمال القطريين يتطلعون إلى التعرف على فرص الاستثمار المتاحة في سري لانكا والتي تشتهر بمواردها الطبيعية مثل حجر الجيري والجرافيت والفوسفات وإنتاجها الزراعي كالفواكه والخضراوات والتوابل والحبوب، إضافة إلى الملابس والبناء والتشييد وتكنولوجيا المعلومات وبناء السفن، ونحن من جانبنا حريصون على تعزيز علاقات التعاون بين رجال الأعمال في البلدين بما يقود إلى تأسيس تحالفات وشراكات تقود إلى مشروعات مشتركة سواء في قطر أو سريلانكا.

الاتفاقيات تشجع على التعاون المشترك

من جانبه، قال سعادة السيد رشاد بدر الدين، وزير الصناعة والتجارة في سري لانكا إن زيارة الرئيس السري لانكي إلى قطر تعتبر محطة بالغة الأهمية في تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين. مبينا أن الملتقى الذي يجمع بين رجال الأعمال في الدولتين يأتي في فترة مهمة من تاريخ العلاقات الاقتصادية بين قطر وسري لانكا، وأن من شأنه أن يفتح الباب أمام المزيد من الشراكات بين قطاع الأعمال في البلدين، خاصة أن الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين في هذا الصدد تدفع وتشجع التعامل المشترك بينهما.

وقدم بدر الدين لمحة عن مناخ الاستثمار في بلاده، التي أكد أنها تتمتع بموقع استراتيجي في المحيط الهندي يجعل منها بوابة نحو العديد من الدول المهمة في القارة الآسيوية، فضلا عما أعدته البلاد من بيئة استثمار عززتها الحكومة بتسهيلات وتشريعات أسهمت في تعزيز الاستثمارات المباشرة هناك، موضحا أن الاتفاقيات التي تجمع بلاده وقطر تمثل قاعدة صلبة لرفع حجم الاستثمارات المتبادلة بين الطرفين.
وأضاف وزير الصناعة والتجارة في سري لانكا، أن السوق القطرية تعد وجهة مهمة لبلاده، داعيا رجال الأعمال في البلدين إلى الاستفادة من هذا اللقاء لتعزيز الشراكة التجارية بين الطرفين.. مشيرا إلى اتفاقيات وقعتها بلاده مع الهند وباكستان وأخرى بصدد توقيعها مع سنغافورة والصين، مكنتها من الوصول إلى أسواق آسيوية مهمة، بالإضافة إلى وجود 7200 منتج سري لانكي يمكنه دخول السوق الأوروبية بأسعار جمركية مميزة، مبينا أن كل من يستثمر في سري لانكا يمكنه أن يستفيد من تلك التسهيلات والإمكانات.

ولفت إلى أنه على الرغم من كون بلاده تعد وجهة سياحية مهمة، فإن عدد السياح القطريين إلى سري لانكا لم يزد حتى نهاية العام 2016 على 1700 سائح، وذلك رغم وجود 28 رحلة تربط بين الدولتين في الأسبوع، مستعرضا في هذا الصدد أهم الإمكانات والوجهات السياحية في البلاد.

وعبر عن رغبة بلاده في الاستفادة من التجربة القطرية في عديد من المجالات على غرار التعليم والتكنولوجيا والقطاع المالي وغيرها من القطاعات التي سجلت فيها الدوحة تميزا بارزا.. مؤكدا أن فوز قطر بتنظيم فعاليات كأس العالم للعام 2022 يعكس دورها ومكانتها في المنطقة، حيث أصبحت أول دولة في الشرق الأوسط تحظى بهذا الشرف.

جدير بالذكر ان الملتقى قد شهد عقد لقاءات ثنائية بين رجال الأعمال من الجانبين تم خلالها استعراض الفرص الاستثمارية المتاحة في دولة قطر وجمهورية سري لانكا وبحث سبل بناء آليات تعاون في جميع المجالات بين الشركات القطرية والسري لانكية.

كما شهد الملتقى عروضا توضيحية قدمتها جهات سري لانكية شرحت من خلالها مميزات ودواعي الاستثمار في البلاد، حيث شملت تلك العروض شرحا لقطاعات مختلفة في سري لانكا من بينها السياحة والقطاع المالي وغير ذلك.

زر الذهاب إلى الأعلى