في دراسة حديثة تناولت واقع قطاع السياحة القطري والتحديات والحلول
المطالبة بإعادة إطلاق الأنشطة السياحية بعد تخفيف إجراءات السفر والتباعد الاجتماعي
اعداد خطة شاملة لإنعاش قطاع السياحة شبيهة بالخطة الأوروبية وسنغافورة
تشجيع الطيران منخفض التكلفة لجذب السياح من الاسواق الرئيسية والواعدة
ضرورة تطوير أفكار ومنتجات سياحية جديدة بعيداً عن الفنادق والمنتجعات
الدوحة تسجل سادس أعلى معدل إشغال فندقي على مستوى العالم في 2020
ثبات اعداد الفنادق عند 109 فندقا رغم الجائحة وتراجع طفيف في عدد الغرف
32.1 مليار ريال انفاق الزوار الدوليين على السفر والسياحة في قطر في 2020
أصدرت غرفة قطر دراسة بعنوان “واقع قطاع السياحة القطري في زمن كورونا – التحديات والحلول”، استعرضت خلالها واقع قطاع السفر والسياحة العالمي، مع التركيز بشكل أكبر على واقع ومقومات قطاع السياحة في دولة قطر من حيث البنية التشريعية والبنية التحتية السياحية الحالية، وأثر جائحة كورونا على النشاط السياحي، فضلا عن مساهمة قطاع السياحة في الناتج الاجمالي المحلي لدولة قطر، والجهود المبذولة لتنمية قطاع السياحة بالدولة.
كما تناولت الدراسة والتي أعدتها إدارة البحوث والدراسات بغرفة قطر، دور الغرفة في دعم وتطوير القطاع السياحي، و أهم الفرص الاستثمارية المتاحة في القطاع السياحي في قطر، كما تضمنت الدراسة استعراضا لأبرز المشاكل والتحديات التي تواجه قطاع السياحة القطري، وخلصت الى عدد من التوصيات والمقترحات لتفعيل النشاط السياحي في الدولة.
السياحة العالمية
وأشارت الدراسة الى ان السياحة تعتبر من أهم القطاعات الاقتصادية على مستوى الاقتصاد العالمي، وتمثل نحو 30 % من صادرات الخدمات العالمية بقيمة تصل الى ( 1.5) تريليون دولار أمريكي. وقد حقق قطاع السياحة خلال العقود الاخيرة معدلات نمو مرتفعة وزادت مساهمته في الناتج الاجمالي العالمي لتمثل نحو 10.4%، ولكن كان لانتشار فيروس كورونا المستجد في العام 2020 تداعيات ملموسة وواضحة على قطاعات اقتصادية عديدة في دول العالم، ويعتبر قطاع السياحة من أكثر الأنشطة الاقتصادية تأثرا بجائحة كورونا.
واستعرضت الدراسة المقومات والمميزات السياحية التي تتوافر في دولة قطر، والتسهيلات التي تقدمها الدولة لدعم قطاع السياحة، حيث تضم دولة قطر أفضل مطارات العالم، وتمتلك إحدى أفضل شركات الطيران في العالم “الخطوط الجوية القطرية “، كما تحتل قطر المركز الأول على مستوى دول العالم الأكثر أماناً والأقل في معدل الجرائم وذلك وفق مؤشّر الجريمة العالمي منذ عام 2017 حتّى عام 2020.
وأشارت الدراسة الى الموقع الجغرافي المتميز لدولة قطر حيث أنها تربط شرقه مع غربه، كما صنّفت منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في عام 2018 دولة قطر على أنها أكثر دولة انفتاحاً على العالم والأولى على مستوى الشرق الأوسط ، والثامنة على مستوى العالم فيما يتعلّق بسهولة منح التأشيرات وسهولة اجراءات الحصول على التأشيرة، كما أن 88 دولة في العالم يُمكن لمواطنيها الدخول إلى قطر دون دفع أيّ رسوم وبدون تأشيرة.
أثر كورونا على النشاط السياحي
وقالت الدراسة ان تأثير جائحة كورونا على قطاع السياحة في دولة قطر يتضح من خلال مؤشر نمو عدد الفنادق وعدد الغرف الفندقية خلال فترة الجائحة، حيث لم يشهد اجمالي عدد الفنادق نموا خلال العام 2020 بواقع 109 فندقاً، بينما انخفض عدد الغرف الفندقية بنسبة بلغت 5.2% خلال نفس الفترة ليبلغ عددها 23,297 غرفة بنهاية العام 2020 مقارنة بعدد 24,562 غرفة فندقية في العام 2019، كما انه ووفقا لبيانات مجلس السفر والسياحة العالمي فإن مساهمة قطاع السياحة والسفر في الناتج الاجمالي المحلي لدولة قطر انخفضت في عام 2020 إلى 7.5% حيث بلغت مساهمته ما قيمته 42.7 مليار ريال، وتراجع عدد الوظائف في قطاع السياحة والخدمات المرتبطة به نتيجة الجائحة في عام 2020 بنسبة 19.8% ليبلغ نحو 210.3 الف وظيفة حيث مثل العدد حينها ما نسبته 10.2% من اجمالي الوظائف لعام 2020.
وأوضحت الدراسة انه على الرغم من الآثار السلبية للوباء، فإن قطاع الضيافة في قطر حقق اداءً جيداً بشكل عام وفقا للمعايير العالمية، حيث سجلت الدوحة سادس أعلى معدل إشغال على مستوى العالم في عام 2020 والأقل انخفاضاً في إيرادات الغرف المتوفرة بين جميع المدن العالمية الرئيسية، وقد بلغ انفاق الزوار الدوليين على السفر والسياحة في قطر حوالي 32.1 مليار ريال في عام 2020 منخفضا بنسبة 32.8% مقارنه بعام 2019 حيث كان حينها 47.8 مليار ريال، أما بالنسبة للسياحة المحلية فقد انخفض حجم الانفاق عليها في عام 2020 بنسبة 40.5% حيث بلغ حجم الانفاق ما قيمته 6.9 مليار ريال مقارنة بقيمة 11.6 مليار ريال لعام 2019.
حوافز وتسهيلات
وقالت الدراسة ان دولة قطر تُبدي اهتماماً خاصا بقطاع السياحة مما يجعلها وجهة سياحية عالمية، ويُعدّ مجلس قطر الوطني للسياحة المسؤول الاول والداعم للنشاطات والفعاليات في قطر، حيث يستقطب أفضل منظمي النشاطات من مختلف أرجاء العالم عبر تقديم الكثير من الحوافز لهم، والتي ابرزها تيسير معاملات منظّمي الفعاليات وتخصيص الدعم المالي لهم، تسهيل إنشاء فروع محلية للجمعيات والشركات العالمية، توفير تسهيلات للحصول على التأشيرة، فضلا عن اطلاقه للعديد من المبادرات مثل افتتاح المكاتب التمثيلية للمجلس الوطني للسياحة في أهم الأسواق السياحية، ودعم وتطوير التعاون بين المجلس الوطني للسياحة ومنظمة السياحة العالمية، وإطلاق عدة حملات دعائية وترويجية، بالتعاون مع أهم وأشهر المنصات الإعلامية والسياحية في العالم مما عزز من مكانة قطر كوجهة سياحية عالمية.
دعم الغرفة للقطاع السياحي
وأشارت الدراسة الى ان الغرفة كممثل للقطاع الخاص، تقوم من خلال لجنة السياحة بلعب دور مهم وفعال في تنشيط السياحة الداخلية من خلال حث القطاع الخاص على بذل جهد أكبر لدعم القطاع والنهوض به وسط التحديات الأخيرة ، ومن خلال تطوير المشروعات المساندة ومنشآت الإقامة الفندقية بمختلف فئاتها يداً بيد مع الدولة لإنجاح استضافة مونديال 2022، كما تعمل الغرفة من خلال اللجنة على حل الشكاوى والمشكلات التي تعترض النشاط، خاصة في ظل التداعيات الناجمة عن الأزمة الأخيرة في كافة أنحاء العالم وليس دولة قطر، وذلك عبر إيجاد الحلول والآليات المناسبة لذلك وايضا كذلك من خلال ايجاد الفرص السياحية الاستثمارية في القطاع والترويج لها من خلال موقع الغرفة على شبكة الانترنت أو بنشرها عبر مجلة الغرفة ووسائل الترويج الأخرى .
فرص استثمارية
ووفقا للدراسة فان الفرص الاستثمارية في قطاع السياحة القطري تتنوع لتشمل إقامة فنادق جديدة، والاستثمار في اقامة المشروعات الترفيهية والسياحية والاستثمار في قطاع المولات، والمجمعات التجارية التي لايزال السوق المحلي يستوعب اقـامـة المزيد منها، ومن أبرز المجالات المفتوحة للاستثمار السياحي في قطرً خدمات فعاليات الاعمال، والثقافة والتراث، وخدمات السفاري الصحراوية، قطاع الغذاء، والصحة والرفاهية، والانشطة الحرة والترفيهية، والرياضة، والاستجمام، وتنظيم الجولات السياحية، والاقامة السياحية، وخدمات النقل والمواصلات.
التحديات والمعوقات
واستعرضت الدراسة ابرز المعوقات تواجه قطاع السياحة القطري، ومن بينها نقص في البنية التحتية لقطاع السياحة حيث ما تزال هنالك حاجة إلى بناء العديد من الفنادق وزيادة الغرف الفندقية لتلبية الطلب المتزايد نتيجة للأعداد الكبيرة من الوفود السياحية، محدودية المنتجعات السياحية، عدم تأهيل الشواطئ القطرية والتي يبلغ طولها حوالي 600 كيلو متر، نقص التدريب والمهارات والقدرات الفنية وعدم وجود ما يكفي من الكوادر البشرية المؤهلة، عدم فعالية شبكات التسويق والإعلان والدعاية للترويج عن المنتج السياحي، نقص الدراسات والبحوث المتعلقة بالسياحة، تعقيد الإجراءات وطولها بالنسبة للبواخر السياحية التي تحمل وفودا سياحية الأمر الذي يؤدى إلى تأخير هذه الوفود، عدم وجود مرشدين سياحيين معتمدين من قبل الجهات الرسمية للسياحة، ارتفاع أسعار الإقامة الفندقية في عدد من المنتجعات بسبب للاشتراطات الصحية الخاصة بجائحة كورونا، ارتفاع اسعار تذاكر الطيران، وارتفاع أسعار الخدمات السياحية في بعض الفنادق مما يؤثر سلباً على السياحة الداخلية.
المقترحات والتوصيات:
وقد اوصت الدراسة بضرورة تطوير خطة عمل قصيرة الامد تُعنى بتخفيف وتقليل تأثير جائحة كوفيد (19) على قطاع السياحة وإعادة إطلاق الأنشطة السياحية بعد تخفيف إجراءات السفر والتباعد الاجتماعي، واعداد خطة شاملة لإنعاش قطاع السياحة، كتلك التي اعتمدها وطورها الاتحاد الأوروبي، وكذلك الاقتداء بالنموذج السنغافوري في الشراكة التسويقية لتشجيع التعاون بين أصحاب المصالح في قطاع السياحة بالدولة.
واوصت الدراسة كذلك بالتركيز على أنماط السياحة في الاماكن المفتوحة مثل السياحة الجغرافية، والسياحة البيئية وسياحة السفاري، والسياحة الريفية، وسياحة المغامرات، تشجيع السياحة الداخلية، وتشجيع الطيران منخفض التكلفة لجذب أعداد أكبر من السياح من الاسواق الرئيسية والواعدة.
واقترحت الدراسة تطوير أفكار ومنتجات سياحية جديدة بعيداً عن الفنادق والمنتجعات، بهدف تطوير وتوفر منظومة سياحية متكاملة داعمة للسياحة الداخلية، وجاذبة للزوار القادمين من الخارج، وتطوير الاحصاءات والمؤشرات المتعلقة بقطاع السياحة و مشاركة البيانات والمعلومات الاحصائية الخاصة بالقطاع السياحي بين الجهات المعنية في الدولة.
This post is also available in: English