مؤتمر المحامين والمحكمين يناقش العلاقة بين البيئة القانونية وجذب الاستثمارات

20/12/2015

انطلقت أعماله بالدوحة برعاية رئيس الوزراء

تحت رعاية معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، انطلقت في فندق فورسيزونز الدوحة اليوم فعاليات مؤتمر المحامين والمحكمين بدول مجلس التعاون الخليجي تحت شعار” بيئة قانونية واستثمارية واعدة”، وذلك بحضور سعادة الدكتور حسن بن لحدان المهندي وزير العدل، والشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي، وسعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر،ومعالي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وسمو الأمير بندر بن سلمان بن محمد آل سعود الرئيس الفخري لاتحاد المحامين الخليجيين، وسعادة الشيخ ثاني بن علي بن سعود آل ثاني عضو مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، والمحامي راشد النعيمي رئيس جمعية المحامين القطرية، والسيد أحمد نجم الأمين العام لمركز التحكيم التجاري الخليجي” دار القرار”، وحشد من المحامين والمحكمين والمهتمين.

وألقى المحامي راشد بن ناصر النعيمي رئيس جمعية المحامين القطريين الكلمة الافتتاحية للمؤتمر والتي نقل في بدايتها عن اللجنة المنظمة والمحامين والمحكمين بدول مجلس التعاون، أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وإلى الحكومة الرشيدة وإلى الشعب القطري الكريم بمناسبة اليوم الوطني.
وقال: ” يشرفني أن ألتقي بالأخوة المحامين والمحكمين في مجلس التعاون الخليجي في هذا المؤتمر الهام الذي يتبنى في شعاره خلق بيئة قانونية استثمارية واعدة تهدف إلى توسعة الاستثمار وتيسير الإجراءات في دول مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن أن هذا اللقاء سيناقش ضمن فعالياته، إحياء فكرة إنشاء الاتحاد الخليجي للمحامين، وأتمنى أن نخرج منه ونحن متفقون على النقاط الرئيسية والدعائم الأساسية لهذا الاتحاد”.

وأبدى النعيمي سعادته بهذا المؤتمر الذي يهتم ضمن محاوره بمهنة المحاماة الجليلة والتي تعتبر ركنا متينا من أركان العدالة، معربا عن أمله في أن يتم صدور قانون المحاماة الجديد في دولة قطر ليعبر عن تطلعات المحامين ويكون نموذجا يحتذى به في باقي دول مجلس التعاون الخليجي.

تشريعات متطورة

وتابع يقول :”لا يخفى عن الجميع أن التشريعات المتطورة تكون جاذبة لرؤوس الأموال المستثمرة، فالمستثمر دائما يضع فكره ومحط اهتمامه على القوانين التي تحمي استثماره، ولذلك فإن خلق بيئة تشريعية بتغيير القوانين المعنية بهذا الاستثمار سوف يكون له الأثر الإيجابي في ذلك، ولا ريب في أن التحكيم التجاري فضاء خاص للفصل في خلافات والمنازعات التجارية وهو مساعد للقضاء، يرفع عن كاهله الفصل في منازعات الاستثمار المباشر وغير المباشر وإن كان ذلك جميعه تحت مظلة ورقابة القضاء، ومن ثم أرى أن القوانين التي يجب أن تصدر لدعم الاستثمار لا بد أن تكتسب المرونة والقدرة على مواكبة التطور السريع في التجارة الدولية بإجراءات مبسطة وقواعد قانونية محكمة تستلهم روح العصر بما لا يخالف الوضع الخاص لمجتمعنا الخليجي.
وأشار إلى أن جمعية المحامين القطرية ومنذ نشأتها تساهم في إثراء الفكر والوعي القانوني في مجتمعنا ومن ثم فإنها تضع كامل خبراتها للمساعدة بالجهد والرأي لدعم البيئة القانونية للاستثمار الجدي والواعي الذي نأمل أن يعود بالرفعة والخير على المجتمع الخليجي، معربا عن شكره إلى معالي رئيس الوزراء على رعايته الكريمة وعلى دعمه للمحامين ومهنة المحاماة وجمعيتهم وكذلك سعادة وزير العدل لما أبداه من دعم وتعاون لانعقاد هذا الملتقى، وكذلك رئيس غرفة تجارة قطر والعاملين بها.

التكامل الاقتصادي

ومن جانبه أكد سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن المجلس يسعى جاهدا إلى تعزيز التكامل بين دوله الأعضاء في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، موضحا أن دول المجلس تسعى في هذا الإطار إلى تعزيز المنظومة التشريعية؛ انطلاقا من أهداف وغايات النظام الأساسي لمجلس التعاون.

ونوه الزياني في كلمته بما تحقق في القمة الخليجية التي عقدت في الرياض يومي 9 و 10 من الشهر الجاري، حيث تبنى أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية لتعزيز العمل الخليجي المشترك، حيث تضمنت هذه الرؤية الطموحة الاتفاق على تشكيل الهيئة القضائية الاقتصادية تنفيذا لما نصت عليه الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي أقرها قادة دول المجلس في نوفمبر 1981، وكذلك سرعة استكمال منظومة التشريعات الاقتصادية التي تساعد على تقريب وتوحيد البيئة القانونية في دول المجلس، بما في ذلك إصدار القانون التجاري الموحد، وقانون المنافسة، وقانون الغش التجاري وغيرها من القوانين، واستكمال دراسة تحويل القوانين الاسترشادية إلى قوانين إلزامية.
وأشار إلى حرص دول مجلس التعاون على تسريع إجراءات إنفاذ قرارات المجلس الأعلى، وإجراءات التصديق على الأنظمة والقوانين والاتفاقيات التي يعتمدها المجلس لضمان إنفاذها في مواعيدها التي يحددها المجلس، واستكمال ما تبقى من خطوات لتنفيذ السوق الخليجية المشتركة، وتحقيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين وفقا للمادة 3 من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس، مما سيسرع من استفادة المواطن.

وأوضح أن العمل المخلص والدؤوب لا يزال جاريا لتحقيق المزيد من التكامل في المنظومة التشريعية بما فيها المحاماة والتحكيم بين دول المجلس، ولعل مؤتمر المحامين والمحكمين بدول مجلس التعاون اليوم، خير مثال على ما تبذله دول المجلس من جهد ملموس ومتواصل لتحقيق المزيد من التعاون والتنسيق والترابط والاستفادة من تجارب بعضها بعضا فيما يتعلق بجانب المحاماة والتحكيم، معربا عن اعتزازه بما تم إنجازه خلال السنوات الماضية في مسيرة المجلس، مما يدعو إلى مزيد من التفاؤل والمضي قدما للمزيد من الإنتاجية في هذا المجال، كما عبر عن أمله في أن يتوجه هذا المؤتمر بالنتائج المتوخاة منه بما يحقق الطموحات المرجوة التي تسعى لها دولنا الخليجية.

اليوم الوطني

ورفع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى والحكومة الموقرة والشعب القطري الكريم، أسمى آيات التهاني والتبريكات بمناسبة احتفال دولة قطر باليوم الوطني، متمنيا أن تكلل جهود القيادة الحكيمة في الدولة بالمزيد من التطور والنمو والازدهار.. مثمنا في الوقت ذاته ما تلقاه مسيرة العمل الخليجي المشترك من دعم ورعاية واهتمام، تحقيقا لتطلعات وآمال مواطني دول المجلس نحو مزيد من التعاون والترابط والتكامل.

وأشار الزياني إلى أن مقومات نجاح المجتمعات وتقدمها ورقيها، يعتمد على إرساء مبدأ العدالة فيها، وذلك بتكريس عناصرها الثلاثة التي من بينها سن التشريعات والأنظمة، وتأسيس المحاكم والمراكز التحكيمية، والنهوض بدور المحامين والمحكمين، “فكانت بذلك مهنة المحاماة والتحكيم من المهن الإنسانية السامية، تُحفظ من خلالها الحقوق والحريات، وتتجلى بها أوجه الحق المنشود، ولا بد من التأكيد هنا أنه لا يمكن لأي عمل مشترك أن ينمو ويرتقي إلا بوجود بيئة تشريعية متكاملة تفتح آفاق التعاون والتكامل في سبيل تحقيق الأهداف المنشودة”.
وتابع يقول: “إن دول مجلس التعاون، وانطلاقا من إيمان أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس بأهمية تكريس مبادئ العدالة والمساواة وتوفير الإطار القانوني للعمل الخليجي المشترك، بذلت ولا تزال جهودا حثيثة، وحققت إنجازات ملموسة في هذا المجال”.

وأضاف أنه “في الثاني والعشرين من ديسمبر 1993 أصدر مقام المجلس الأعلى الموقر، باعتباره السلطة العليا بمنظومة مجلس التعاون، قرارا يقضي بإنشاء مركز التحكيم التجاري بدول مجلس التعاون والذي بدأ ممارسة أعماله في مارس 1995 ليكون هيئة قضائية تحكيمية متكاملة مستقلة، يختص بالنظر في المنازعات التجارية بين مواطني دول المجلس أو بينهم وبين الغير، سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين”، وقد صدرت في عام 2001 “وثيقة المنامة للقانون الاسترشادي الموحد للمحاماة بدول مجلس التعاون” والتي اعتمدها المجلس الأعلى في دورته الثانية والعشرين لتنظم كافة الأحكام والقواعد الخاصة بممارسة مهنة المحاماة في دول المجلس، حيث حدد حقوق المحامين وواجباتهم والضمانات اللازمة لتأدية أعمالهم على الوجه الأمثل.. وفي عام 2003 أقر المجلس الأعلى في دورته الرابعة والعشرين “وثيقة أبوظبي للقانون الموحد للتوفيق والمصالحة لدول مجلس التعاون” والهادفة إلى تنظيم أحكام الصلح وشروطه، وإنشاء اللجان المعنية بالتوفيق والمصالحة لتسوية المنازعات التجارية والمدنية والأحوال الشخصية.
وأوضح الزياني أن دول مجلس التعاون وضعت القوانين الرامية لإزالة كافة المعوقات والعقبات التي تواجه المحامين من جانب، وإشراكهم في منظومة التطوير والتنمية من جانب آخر، وذلك عبر إنشاء جمعيات وهيئات واتحادات للمحامين للوقوف على مطالبهم ومرئياتهم لكل ما من شأنه توفير متطلبات نجاح مهامهم.

مساندة القضاء

ومن جهته أعرب سمو الأمير د. بندر بن سلمان بن محمد آل سعود الرئيس الفخري لاتحاد المحامين الخليجيين، عن تهنئته إلى دولة قطر قيادة وحكومة وشعبا بمناسبة اليوم الوطني للدولة والذي ممتد أثره ليس فقط في قطر بل وفي جميع الدول الخليجية، لافتا في كلمته التي ألقاها أمس في افتتاح فعاليات مؤتمر المحامين والمحكمين بدول مجلس التعاون الخليجي تحت شعار “بيئة قانونية استثمارية واعدة”، إلى أن الجميع يدرك ما كانت عليه الدول الخليجية قبل هذه الحقبة وما أصبحت عليه الآن من أمن واستقرار ونمو.
وأشار إلى أن مؤتمر المحامين والمحكمين بدول مجلس التعاون الخليجي يأتي انطلاقا من تأسيس المحامي والمحكم في دول مجلس التعاون الخليجي ويعد لبنة من اللبنات الأساسية للتطوير، فقد كنا في السابق نعتمد بشكل كبير على محامين ومحكمين من خارج دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن جاء اليوم لأبناء هذه المنطقة بأن يقوموا بالواجب الذي تشرفوا به، معربا عن اعتقاده بأن المحامين والمحكمين الخليجيين قادرون اليوم على أن يحققوا الطموحات التي يرسمها قادة الدول الخليجية.

وأشار إلى أن المحامين والمحكمين يلعبون دورا أساسيا في حل المشاكل وتحقيق العدالة، منوها بأن التحكيم يعد مساندا للقضاء وليس منافسا له، فهو عبارة عن إجراءات تعطي للأطراف الحرية في الاختيار ويكون فيها التراضي أسرع خصوصا في حل القضايا والمنازعات التجارية.

وأشار إلى أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية له دور مهم في سن التشريعات والقوانين، وبالتالي علينا التطبيق والذي هو أساس العدل، ولذلك نحمل مسؤولية شرف المهنة للمحامين بأن يكونوا أهلا بهذه المسؤولية وهم بالفعل أهل لها.

وقال الأمير بندر بن سلمان إن الشريعة الإسلامية قادرة على استيعاب جميع التطورات في العالم كافة بما تتميز به من مرونة واستيعاب، منوها بأهمية المؤتمر وانعقاده في دولة قطر المستضيفة والتي أبدعت في حسن التنظيم بهذا المستوى المتميز، معربا عن تهنئته للمنظمين على هذا النجاح الباهر.

زر الذهاب إلى الأعلى