الشيخ حمد بن أحمد: تطوير السياحة يتطلب شراكة حقيقية مع القطاع الخاص

26/2/2017

2.9 مليون سائح زاروا قطر العام الماضي

قال سعادة الشيخ حمد بن أحمد بن عبدالله آل ثاني عضو مجلس ادارة غرفة قطر ورئيس لجنة السياحة بالغرفة، ان اللجنة قامت بإجراء دراسة شاملة لواقع القطاع السياحي في الدولة من حيث التحديات والحلول المقترحة، حيث كشفت الدراسة عن وجود العديد من العوائق التي تحد من فعالية القطاع السياحي ومساهمته المأمولة في الناتج المحلي الاجمالي، منوها الى ان لجنة السياحة في الغرفة تعمل على التواصل مع الجهات المعنية من اجل مناقشة المعوقات والسعي للوصول الى حلول جذرية لها، بما سيسهم في تطوير القطاع السياحة وتفعيل دوره في التنمية الاقتصادية.

واشار الشيخ حمد بن احمد في تصريحات صحفية، الى ان السياحة تلعب دوراً هاماً في اقتصاديات الدول وتحتل مكانا مرموقا واهتماما عالميا من جانب الحكومات، لما لها من تأثير كبير في التنمية الاقتصادية، كما يظهر  الأثر الاقتصادي للسياحة في زيادة الايرادات السياحية من النقد الاجنبي من خلال توفير اكبر قدر من العملات الاجنبية التي ينفقها السائحون خلال مدة اقامتهم على مختلف الخدمات والسلع السياحية وغير السياحية، كما أن الانفاق السياحي الاستثماري يساهم في تنمية عدد من القطاعات التي تغذي قطاع السياحة بما يحتاجه من سلع وخدمات.

وتابع يقول: “رغم التطور الذي يشهده قطاع السياحة في قطر، إلا أن نسبة مساهمته البالغة 4.7 % من الاقتصاد غير النفطي ما زالت دون الطموح، مما يتطلب ضرورة تحفيز اصحاب الأعمال لضخ الاستثمارات في القطاع السياحي، وزيادة جرعة الترويج لقطر سياحياً في الخارج، ومنح مزايا للقطاع الخاص القطري لزيادة استثماراته في السياحة”.

وشدد الشيخ حمد بن احمد على ان دولة قطر لديها مقومات كبيرة لتطوير القطاع السياحي الذي يعتبر أحد روافد الدخل القومي في الاقتصاديات المعاصرة ومزودا رئيسيا لفرص العمل، حيث تعتمد دولة قطر على عدد من العناصر تجعلها مؤهلة لأن تصبح وجهة سياحية مميّزة، إذ تمتلك الأسواق التقليدية والمتاحف والكثبان الرملية المطلة على الشواطئ الساحرة، والمنشآت الرياضة ذات المستوى العالمي، والمولات الفاخرة ومراكز المؤتمرات والمعارض المتطورة، وبالتالي فأن النهوض بالقطاع السياحي سوف يعزز من الاقتصاد الوطني ويدعم خطط الدولة في تنويع مصادر الدخل.

عقبات ومعوقات:

وقال ان الدراسة التي اجرتها لجنة السياحة في الغرفة كشفت عن وجود الكثير من العقبات التي تحد من تطوير قطاع السياحة، بل وتمنعه من القيام بدوره المأمول في الاقتصاد الوطني، موضحا ان أبرز هذه العقبات والمعوقات يتمثل فيما يلي: قلة الاماكن الترفيهية وتنويعها مثل المدن المائية والقرى السياحية والمنتجعات، لكي تلبي متطلبات السياحة المحلية والخارجية، ارتفاع اسعار تذاكر الطيران على متن الناقل الوطني الخطوط الجوية القطرية مقارنة بشركات الطيران الاخرى، مما يعتبر عاملا منفرا للسياح الراغبين بزيارة قطر، عدم تشجيع عروض التنزيلات في متاجر التجزئة في المولات، حيث ترفض الجهات المعنية منح ترخيص تنزيلات بأكثر من 50%، مع العلم ان التنزيلات تعد احدى الوسائل التي تحفز على التسوق فيما يعد هذا الاخير احد الاهداف الرئيسية للسياح، وضعف الترويج لقطر سياحياً في الخارج، رغم توفير الدولة لكافة الامكانيات.

واشار الى ان نسبة إشغال الفنادق ما تزال ضعيفة وتعتمد بشكل اساسي على سياحة الأعمال والسياحة العائلية من دول الخليج، مضيفا ان من العقبات التي تواجه القطاع السياحي ايضا، صعوبة الحصول على التأشيرات السياحية لبعض الفئات، تعقيد إجراءات الدفاع المدني وتأخرها فيما يتعلق بمنشآت الفنادق الجديدة مما يعرض المستثمرين لخسائر تجعلهم ينفرون من الاستثمار في القطاع الفندقي، ارتفاع أسعار الخدمات السياحية في بعض الفنادق مما يؤثر سلباً على النشاط السياحي، انحسار مداخلات القطاع السياحي على سياحة الأعمال والمؤتمرات والمعارض بالإضافة إلى الفعاليات الرياضية، وارتفاع الأسعار في قطر بمختلف القطاعات، مما يقلل من القدرة التنافسية للقطاع السياحي مقارنة بالأسواق التقليدية.

توصيات:

واضاف انه يرى من الضرورة دراسة هذه العقبات بشكل مستفيض، وايجاد الحلول الناجعة لها، فاذا كانت الاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة 2030، والتي تم اطلاقها في العام 2014 من قبل الهيئة العامة للسياحة تسعى لتطوير صناعة السياحة وجعل قطر “وجهة سياحية عالمية تفتخر بجذورها الثقافية، فانه لا بد من تطوير هذه الاستراتيجية ومشاركة جميع الجهات ذات العلاقة في العمل معا من اجل تطوير هذا القطاع الحيوي، منوها بان لجنة السياحة في غرفة قطر يسرها ان تكون احد الداعمين الاساسيين لتطوير القطاع السياحي.

وقال أن عدد السياح الذين زاروا دولة قطر في العام 2016 الماضي بلغ نحو 2.9 مليون سائح،  في حين بلغت مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الاجمالي لدولة قطر نحو 4.7%، وقال ان هذه الارقام ما تزال متواضعة قياسا بالطموحات التي نسعى الى تحقيقها، ما يجعلنا بحاجة الى الكثير من العمل لتحقيق التطور المنشود للقطاع السياحي بالشكل الذي نطمح اليه.

وشدد رئيس لجنة السياحة في غرفة قطر، على ضرورة تكاتف جميع الجهات من اجل تطوير القطاع السياحي، وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في هذا القطاع، لافتا الى ان الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي التي يمكنها ان تمهّد الطريق نحو حل مشاكل ومعوقات القطاع السياحي.

حلول مقترحة:

واشار الشيخ حمد بن احمد بن عبد الله ال ثاني رئيس لجنة السياحة في غرفة قطر، الى ان الدراسة تقترح عددا من الحلول التي يمكن ان تسهم في تطوير القطاع السياحي، حيث ترى انه لا بد من الترويج للمناطق السياحية الجذابة مثل خور العديد الذي يتميز بجماله وساحله الطبيعي الفريد من نوعه، ولكنه يشكو غياب المرافق الضرورية كالفنادق وضعف شبكة الهاتف الجوال والمرافق الترفيهية المتنوعة، لافتا الى ان طرح فرص استثمارية مجزية للقطاع الخاص في هذه المنطقة وبمزايا تحفيزية يمكن ان تدفع رجال الاعمال الى اقامة مرافق متكاملة تجعل من خور العديد منطقة جذب سياحي ليس على صعيد السياحة الداخلية فحسب، بل وعلى مستوى السياحة الاجنبية.

واشار الى ان من ابرز المقترحات ايضا ضرورة الاسراع في اصدار النظام الجديد للتأشيرات السياحية والذي اعلنته الخطوط القطرية بالتعاون مع وزارة الداخلية وشركة VFS Global والهيئة العامة للسياحة في العام الماضي ولم يطبق الى الان، ضرورة  تفعيل التأشيرة السياحية الموحدة  بين دول مجلس التعاون لترويج السياحة بين دول المجلس، تنشيط صناعة المعارض، تبسيط اجراءات الدفاع المدني في الترخيص للفنادق الجديدة، وحث الخطوط الجوية القطرية على تخفيض اسعار تذاكر الطيران الى الدوحة لتصبح في مستوى الشركات المنافسة في المنطقة، وتحفيزها على تقديم عروض تخفيضية للسياح الذين يزورون قطر بقصد السياحة والاستجمام.

وشدد الشيخ حمد بن احمد على ضرورة قيام الجهات المعنية بالقطاع السياحي بالاجتماع مع شركات السياحة والسفر العاملة في السوق المحلي والتعرف على معوقاتها، وحثها على تفعيل العروض الجاذبة للسياح الى قطر من خلال الترويج الفاعل لقطر سياحيا، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في السياحة من خلال طرح فرص استثمارية مجزية لمشروعات ترفيهية وسياحية متنوعة، اضافة الى اقامة المزيد من المهرجانات على غرار مهرجان قطر للتسوق والذي حقق نجاحا مميزا في نسخته الاولى هذا العام، واستقطاب الفعاليات الثقافية والفنية التي يمكن ان تجذب السياح، بحيث تقام على مدار السنة.

ودعا الشيخ حمد بن احمد الى الاهتمام بالسياحة العلاجية والسياحة الرياضية، لافتا الى انه قبل ان تكون الرياضة منشآت ونوادي فهي فكر ونشاط، متسائلا كيف نطالب القطاع الخاص بالعمل في السياحة الرياضية وهو غير مصرح له باقامة وتنظيم المباريات، ويجد صعوبة كبيرة في استخراج التأشيرات.

زر الذهاب إلى الأعلى